ابن منظور

68

لسان العرب

فرما رأَى قومٌ الهلالَ ، ولم يُبْصِرْه آخرون ، فيُغِير هؤُلاءِ على أُولئك ، وهم غارُّونَ ، وذلك في الشهر ؛ وسميت فَلْتةً ، لأَنها كالشيءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاق ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : وغارة ، بينَ اليَوْم والليلِ ، فَلْتَة ، * تَدارَكْتُها رَكْضاً بسِيدٍ عَمَرَّدِ شبه فرسه بالذِّئب ؛ وقال الكميت : بفَلْتةٍ ، بين إِظلامٍ وإِسْفار والجمع فَلَتاتٌ ، لا يُتَجاوَزُ بها جمع السلامة . وفي حديث صفةِ مَجْلِس النبي ، صلى الله عليه وسلم : ولا تُنْثى فلَتاتُه أَي زَلَّاتُه . الفَلَتاتُ : الزَّلَّاتُ ؛ والمعنى أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يكن في مجلسه فَلَتاتٌ أَي زَلَّاتٌ فَتُنْثى أَي تُذْكَرَ أَو تُحْفَظَ وتُحْكى ، لأَن مجلسه كان مَصُوناً عن السَّقَطاتِ واللَّغْو ، وإِنما كان مَجْلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ ، وحِكَمٍ بالغةٍ ، وكلامٍ لا فُضُولَ فيه . وافْتُلِتَتْ نَفْسُه : ماتَ فَلْتةً . ابن الأَعرابي : يقال للموت الفَجْأَةِ الموتُ الأَبْيضُ ، والجارفُ ، واللافِتُ ، والفاتِلُ . يقال : لَفَته الموتُ ، وفَتَله ، وافْتَلَتَه ؛ وهو الموتُ الفَوات والفُوات : وهو أَخْذةُ الأَسف ، وهو الوَحيُّ ؛ والموتُ الأَحْمر : القتلُ بالسيف . والموتُ الأَسْود : هو الغَرَقُ والشَّرَقُ . وافْتُلِتَ فلانٌ ، على ما لم يُسَمَّ فاعله ، أَي مات فجْأَةً . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَن رجلاً أَتاه ، فقال : يا رسول الله ، إِن أُمي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتَتْ ، ولم تُوصِ ، أَفأَتَصَدَّقُ عنها ؟ فقال : نعم ؛ قال أَبو عبيد : افْتُلِتَتْ نفسُها ، يعني ماتَتْ فجأَة ، ولم تَمْرَضْ فتُوصِيَ ، ولكنها أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتةً . يقال : افْتَلَتَه إِذا اسْتَلَبه . وافْتُلِتَ فلانٌ بكذا أَي فوجِئَ به قبل أَن يَسْتَعِدَّ له . ويروى بنصب النفس ورفعها ؛ فمعنى النصب افْتَلَتها الله نَفْسها ، يتعدّى إِلى مفعولين ، كما تقول اخْتَلَسه الشيءَ واسْتَلَبَه إِياه ، ثم بُني الفعل لِما لم يسمَّ فاعله ، فتحوّل المفعول الأَول مضمراً ، وبقي الثاني منصوباً ، وتكون التاءُ الأَخيرة ضمير الأُم أَي افْتُلِتَتْ هي نَفْسَها ؛ وأَما الرفع فيكون متعدّياً إِلى مفعول واحد أَقامه مقام الفاعل ، وتكون التاءُ للنفس أَي أُخِذَتْ نفسُها فَلْتةً ، وكلُّ أَمر فُعِلَ على غيرِ تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ ، فقد افْتُلِتَ ، والاسم الفَلْتة . وكِساءٌ فَلُوت : لا ينضم طرفاه على لابسه من صغره . وثوب فَلوت : لا ينضم طرفاه في اليد ؛ وقول مُتَمِّم في أَخيه مالك : عليه الشَّمْلةُ الفَلُوتُ يعني التي لا تَنْضَمُّ بين المَزادتين . وفي حديث ابن عمر : أَنه شهد فتح مكة ، ومعه جَمَل جَزورٌ وبُرْدة فَلُوتٌ . قال أَبو عبيد : أَراد أَنها صغيرة ، لا ينضم طرفاها ، فهي تُفْلِتُ من يده إِذا اشتمل بها . ابن الأَعرابي : الفَلُوتُ الثوبُ الذي لا يثبت على صاحبه ، للِينه أَو خُشُونته . وفي الحديث : وهو في بُرْدةٍ له فَلْتةٍ أَي ضيقة صغيرى لا ينضم طرفاها ، فهي تَفَلَّتُ من يده إِذا اشتمل بها ، فسماها بالمَرَّة من الانْفلات ؛ يقال : بُرْد فَلْتة وفَلُوتٌ . وافْتَلَتَ الكلامَ واقْتَرحه إِذا ارْتَجله ، وافْتَلَتَ عليه : قضَى الأَمْر دونَه . والفَلَتان : طائر زعموا أَنه يصيد القِرَدة .